dimanche 1 octobre 2006

عروض مسرحية وأمسيات شعرية وورش فنية ... مهرجان «ربيع سبيطلة» يحتفي بذاكرة البحر المتوسط سبيطلة (تونس) الحياة - 20/03/06// من المواقع الأثرية في مدينة سبيطلة تحت شعار»سبيطلة : ذاكرة المتوسط» انطلقت في هذه المدينة الأثرية الواقعة في الوسط الغربي لتونس الدورة السادسة لمهرجان «ربيع سبيطلة». وتمّ افتتاح المهرجان بكرنفال الربيع الذي تنخرط فيه المدينة عن بكرة أبيها ويعرف مشاركة فنانين من مختلف الثقافات والجنسيات. ألحان وألوان تحتفي بمقدم الربيع. ربيع متوسطيّ يتمّ الاحتفاء به من طرف مبدعين محليين وأجانب آتين من الجزائر وليبيا والمغرب وإيطاليا وفرنسا والبرتغال... وأيضا من رومانيا وسلوفاكيا وألمانيا وبلجيكا ممن تستضيفهم سبيطلة باعتبارها ملتقى للثقافات المتوسطية... لكن كيف تعمّدت هذه المدينة الداخلية البعيدة عن الحوض الأبيض بماء المتوسط؟ يجيب المسرحي عدنان الهلالي مدير المهرجان: «سبيطلة بتاريخها تبقى ذاكرة خفية ومجهولة لهذا المتوسط. إذ احتضنت الكثير من حضاراته وثقافاته. وهي لا تحتاج لأن تكون على الساحل المتوسطي، كي تصير متوسطية». ويرجع تأسيس سبيطلة، المعروفة قديماً باسم سفيتلة، إلى النصف الثاني للقرن الأول الميلادي. ومع انتشار المسيحية أصبحت سفيتلة ـ شأنها في ذلك شأن العديد من الحواضر الإفريقية ـ مقر أسقفية خلال القرن الثالث الميلادي. وعلى إثر عودة البيزنطيين في عهد الإمبراطور جستنيانوس سنة 533، بعد دحر الوندال، أصبحت سفيتلة أحد أهم مراكز الحكم البيزنطي. قبل أن يعلن البطريرك جرجيراستقلاله عن القسطنطينية ليختارها عاصمة لحكمه بدل قرطاج في بداية القرن السابع الميلادي. وقد تم خلال هذه الفترة تحصين عدد من المباني للتصدي إلى هجومات قبائل البربر والجيوش الإسلامية الزاحفة من طرابلس جنوباً. وفعلاً فقد دارت أولى المعارك بين البيزنطيين والمسلمين في سبيطلة وتوجت بانتصار المسلمين عام 647 لتدخل تونس ومعها منطقة شمال إفريقيا مرحلة جديدة من تاريخها. وينخرط المهرجان في ديناميكية السياحة الثقافية التي تشجع على التعريف بالمواقع الأثرية التي تزخر بها المنطقة والتي تبقى شاهدة على هذا التاريخ المشترك لشعوب حوض المتوسط. ديناميكية لا تغفل إشراك الساكنة في هذا المهرجان المحلي ذي الملامح الدولية. فبالإضافة إلى العروض المسرحية والفنية التي يحفل بها برنامج المهرجان، يتمّ إشراك الضيوف في تنشيط ورشات عمل لفائدة الشباب في ميادين الكتابة والمسرح والإيقاع والرسم والتصوير الفوتوغرافي والجداريات والفسيفساء. ولأن سبيطلة لا تقل عراقة عن قرطاج، فإنها لا تحتفي إلا بأكثر الفنانين عبقرية. هكذا يأتي التكريم الذي خصصته الدورة لموزارت بمناسبة مرور 250 سنة على ميلاده بمساهمة من موسيقيين تونسيين وأوروبيين. أما لمناسبة ربيع الشعر، فينظم المهرجان أمسية شعرية متوسطية في ساحة المعابد الأثرية بمشاركة الشعراء المنصف المزغني، الطيب شلبي، الهادي دانيال، طه عدنان، فضيلة مسعي، شمس الدين العوني وديان دي شامبران.